كنت أتناقش مع أحد الأشخاص منذ فترة حول الليبرالية ومفهومها – حيث كُنت معارضـا وكان مؤيـداً – ، فأجابني بأن مفهوم الليبرالية لديه هو ” حريتني تنتهي عند حدود حريات الآخرين ” ..
وأن كونه لا يؤذي أحداً ، أو يعتدي على الآخرين فذلك شيء جيد ، وبالتالي فـ ليبراليته تُعتبر ليبرالية حميدة ..
تطرقت سابقا في إحدى مواضيعي حول تعريف الليبرالية المُتفق عليه في جميع المراجع الأساسية ، ألا وهو أن الليبرالية هي العَلمانية ، و العَلماني هو الشخص الذي يسعى لفصل الدين عن الحياة ، فلم محاولة تحسينها وتقسيمها إلى ليبرالية حميدة وأخرى خبيثة ، وليبرالية منبوذة وليبرالية مطلوبة !
يتجاهل الآخذين بمبدأ ” حريتني تنتهي عند حدود حريات الآخرين ” سهوا أو عمدا حقيقة من أهم حقائق الحياة ، قال الله تعالى :
“وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ”
يتجاهلون حقيقة أننا عبيد لله ، مأمورون بعبادته ومنهيين عن معصيته ، وأنه ليس هناك ما يدعى بالحرية الشخصية في الإسـلام ، كل ما هنالك هو عبـارة عن مسـاحة – المبــاحــات – .
إننا حتى لا نمتلك أنفســنا ، فلا يجوز لنا إنهـاء حياتنا بالإنتحار مثـلا ، ولا يجوز لنا تغيير شيء في خلقتنا كـ وشم ونحوه ، لأننا – وبكل بساطة – لا نمتلك أنفسـنا ! ..
مفوم ” حريتني تنتهي عند حدود حريات الآخرين ” ، هو مفهور غربي صـرف ، ناشيء من إعتقادهم بأن الإنســان هو سيد الكون ، وهو من يحق له بتغيير كل شيء وإمتلاك كل شيء ، ومحاولات غزو الفضـاء وسبر أعماق البحـار والمحيـطات وباطن الأرض هي من الأدلة على ذلك ..
متناسين أو جاهلين الحقيقة الأساسية ، حقيقة أننا ( عبيد لله ) ..
” حريتني تنتهي عند حدود حريات الآخرين ” ، و مفهوم ” أنا حُــر ، مالم أضُــر ” ، ألا تتبنى بهذه الفكرة كما هو واضح أن الإنســان حُر في جميع ما يفعله ما دام لم يتعدى على الأخرين أو على المصلحة العامة ، وأنه يحق للشخص أن يدخن ويسكر ويفعل ما بدى له ما دام مُغلقـا بابه على نفسه ولا يضايق أحدا بهذا الفعل – على سبيل المثال - ؟
حسب هذا المفهوم ، فإنه لا يجوز لأحد أن يُعلق على هذا الفعل أو ينصح وينهى لأنه – وبكل بساطة أيضا – لم يُضايق أحدا ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم ”
هل أصبحنا مستعدين للقبول بهذه الوعيد الذي وعد الله بها ؟ مقابل الليبرالية ومفهوض التحضر الزائف ؟
خاتمة :
إستطعنا كأمة إسلامية أن نعيش ونتعايش مع الآخرين لأكثر من 1400 سنة ، وكنا في حقبات عديدة من تلك السنين نُعد من أفضل الأمم وأقوها ، وكان السبب في ذلك إلتزام المسلمين بتعاليم الإسـلام ، ولكن عندما ابتعدوا عنه بدأت الهزائم والخيبات تتوالى ..
قال صلى الله عليه وسلم ” من أراد العزة بغير الإسلام أذله الله ” ..
مقالات أخرى قد تعجبك:
السلام عليكم ^^
أستاذي الكريم ، تحية و بعد …
تقول في موضوعكم : “” أنا حُــر ، مالم أضُــر ” و تزج به كأنه مفهوم خاطئ !!!
مما سبب نوعا من المغص في معدتي دعاني لكوب من الشاهي الأخضر ^^
المعضلة هو فهمنا أين يقف “الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر” و أين يبدأ !!!
المعضلة في فهمنا ما هي الحدود التي يحاسب عليها الله سبحانه و الحدود التي من حق ولي الأمر أن ينزل حكم الله فيها !!!
“شخص يسكر في منزله ، لا يضر أحدا” بطبيعة الحال لا أعرف كيف سيعلمون انه تعاطى المسكر الا بأساليب تجسسية يمتهنها بعض المارقين !!! لكن لو حصل و علم أمره و أمسك خارج بيته وهو في حالة سكر ، بطبيعة الحال سيقام الحد عليه أربعون جلدة لا تزيد ولا تنقص ما لم استدعت الحالة التعزير …
لكن ، لنفرض جدلا أن ابنك الصغير كذب على صديقه في أحداث مسلسل كرتوني !!! فهل من حق ولي الأمر الممثل بالسلطة أو الدولة حسابه و عقابه ؟؟؟
هنا يجب أن نفهم ، لدينا مخالفات اختص الله بحسابها و جزائها و هناك ما أنزل فيه حدا بشروط و محاذير فلا تجسس ولا تربص ولا أخذ بالشك
فمن يحرم الأغاني ، مثلا ، ويقوم بفعل هستيري كتكسير محل بدعوى أنها محلات تبيع المحرم لما لا يرينا الدليل الموضح للحد المستمع للأغاني أو بائعها الذي ينفذه ولي الأمر !؟؟
كذلك في كثير من الشؤون التي يقوم بها هستيريون مارقون من الدين بإسم الاسلام ؟!
وهل الأمر بالمعروف و النهي على المنكر يلزم إجبار العباد على ما لا يريدون أم مجرد وعظ و نصيحة ؟؟؟
كذلك تقول :
“وكنا في حقبات عديدة من تلك السنين نُعد من أفضل الأمم وأقوها ، وكان السبب في ذلك إلتزام المسلمين بتعاليم الإسـلام”
إعذرني أستاذي ، لكن الحضارة و التقدم لم تلزم حضارة ما أو عقيدة ما ، و ما حضارة الغرب اسلامية ولا اعلم في الأرض قاطبة أكثر اسلامية منا ؟؟؟
هي قوانين و نواميس وضعها الله للعباد ، من سار عليها نجح ووصل للحضارة التي ينشد و من ابتعد عنها خاب و خسر
المعادلة بسيطة لكن؛ تطبيقها على بشر “غير متحضرون” عقليا قبل أسلوب الحياة ،معقد جدا
أرجو أن تغدقوا علينا من رحابة صدركم ^^
دمت بود ^^
تٌعجبني مواضيعك دائماً أخي شاي أخضر ..
مايعجبني أكثر من أسلوب الطرح، هو عقلانية المواضيع ..
الليبرالية، مسمّى أخذ ينتشر بين أواسطنا في الفترة الأخير بشكل كبير جداً ..
وما يؤلم هو إتخّاذهم لهذا المسمّى وتطبيق مايمليه عليهم كـ أحد طرق الحضارة !! ..
كما أسلفت بالذكر، الليبرالية لم ولن تٌعرف في ديننا الإسلامي السمح، هي مستوردة من الغرب، كالكثير من مساوئ هذا العصر ..
ومفهوم الحريات يٌفهم فهماً خاطئاً أيضاً، فـ لا يوجد حريات شخصية فيما يتعدّى واجبات ومحرمات الدين !! .. حريّة كل شخص تأتي فيما أباح الله .. وكل ماخالف ذلك يعتبر تعدّي في الدين ..
وهذا سيكون عقابه مسجلاً عند الله، قبل أن يكون هناك عقابات تفرضها الدولة أو أي جهة أخرى مختصة ..
وأصلح الله الجميع ..
..
شكراً شاي أخضر، لرقي فكرك، ولعدم رضائك بالخطأ – أعتقد بأن هذا يٌعّد أحد طرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – ..
كُن كما أنت، ودمت بود ..
عزيزي شاي أخضر،
وش قصتك أنت واللبرالية؟
تحكم إلى منطقك يا أخي، فالليبرالية مأخوذه من التحرر.
وفي ديننا الحنيف التحرر من الدين أسمه “ردّه” أو “علمانيه”
أما التحرر من العادات الإجتماعيه فقد يكون ليبراليه إجتماعيه لا تمسس بالدين أبداً.
أو التحرر من السياسي، أي في أمريكا مثلا التحرر من جميع الأحزاب السياسيه والتحكم للمنطق بدون إن ينتظر المتحرر (الليبرالي السياسي) من قاده الأحزاب أن يجبروه على شخص لينتخبه.
أو عندما تذهب للسفر مع أصدقائك ويقررون أن يذهب لمرقص فتتخذ قرار بعدم الذهاب فأنت (ليبرالي سياحي)
أقصد التعميم في الحكم قد يوقع في التكفير، وأنا لا أتمنى أن تقع في هذا الخطاء.
فهل الحزب اللبرالي الكويتي في النار مثلاً؟
فيجب أن توضح أن من يقوم بعمل دعاية للعلمانية تحت قناع اللبراليه هو من يعتبر علماني.
عندي سالفه ولا ما عندي؟
يا عزيزي ليتبادر إلى ذهنك أن الليبرالية أساساً لا تقوم على أساس عقلي سوى أن البشر بطبعهم محبون للخير (أي أن البشر وجدوا لا ليكرسوا وجودهم ويسعوا إلى الأفضل، ولكن لأنهم موجودون وحسب!) … فالبشر ولدوا وهم على معرفة تامة بالخير والشر!.
فلو سألت أحد هؤلاء الليبراليين: هل الخير خيرٌ في ذاته؟، فلن تجد منه الإجابة المرجوة والتي تئد هذه الأسئلة، فالمسألة عندهم من المسلمات: البشر أخيارٌ بطبعهم!.
ولكن إن درسنا أصل الأخلاق أو أي منظومة قيّم، وقارنّا بين النظرة الهوبزية واللوكية (نسبة لتوماس هوبز وجون لوك) وأخضعناها لمعيار رياضي كما تنص عليه نظرية الألعاب، فلن تصمد النظرة اللوكية البعيدة عن الواقع!.
وما يجعل نظرة هوبز الأكثر واقعية (وبالتالي أكثر ما ينفر منه الناس!) هي أنه أكد على أن البشر بطبعهم طامعون بالكثير، وتقودهم المصلحة الشخصية، فالضعيف عند هوبز لم يدخل في العقد الاجتماعي إلا لأنه لن يصمد أمام الأقوياء في الحالة الطبيعية، بينما لوك وروسو ينصان على أن الضعيف يدخل في العقد الاجتماعي لأنه محب للخير!.
ويوافق هوبز على ذلك نيتشه الذي أورد في كتابه “ما وراء الخير والشر” تفصيل الأخلاق كما يراها إلى: أخلاق أو قيم السادة والنبلاء (الغالبون والأقوياء في الحالة الطبيعية كما يقول هوبز)، وإلى أخلاق أو قيم العبيد (من أراد إيجاد العقد).
فالسادة ينظرون إلى الأمور على أنها إما حسنة وإما سيئة، إما مفيدة وإما ضارة، بينما نظرة العبيد تخضع إلى مقياس أكثر إغراءاً (ولكن تقوده المصلحة الشخصية في الأصل)، فهم ينظرون إلى ما يستحسنه السادة ويقررون أنه شر محض، وينظرون إلى نقيضه ويجعلون خيراً (لاحظ الفرق بين الحسن والسيء الذي قرره النبلاء، والخيّر والشريرالذي قرره العبيد).
يعني باختصار خلنا نضرب مثال من الواقع، عندنا في السعودية أغلب الناس (مابي أقول كلهم) تبي تغازل، بس ما تقدر، ما عسى المانع أن يكون؟ أنهم يعتقدون بأن هذا الأمر معيب ومشين؟ والا عشان عندهم أخوات يخافون عليهن؟
العقل يقول المانع هو أنهم أخوةٌ لفتيات يخشونَ عليهن، وهنا نجد أن فكرة “حريتي تنتهي عند التعدي على حريات الغير” تنطبق ولها ما يبررها، ولكن افرض أن واحداً من هؤلاء الشباب نشأ بدون أخوات أو قريبات، وليس لديه ما يخشى عليه، فمالذي قد يردعه فعلاً من معاكسة الفتيات؟ مالذي يبرر فكرة “عدم التعدي على الغير” هنا (عند تجاهل أي عقوبة قد يخضع لها)؟ في الحقيقة لا يوجد ما يبررها، لأنه لا يملك شيئاً قد يخسره!
إن أخضعت هذه الأسس التي ضربنا بها المثال على بقية البشر، فستجد أن أغلبهم يدعم هذه الفكرة بل ويشجعها (لأنه يريد أن يحتفظ بحرياته مع اتقاء شر الغير)، بينما الأقوياء (الساسة والتجار وغيرهم) لا يحبذونها، لأنه باعتدائهم على المستضعفين (خصوصاً عندما يأمنون العواقب) فلن يوجد ما يردعهم، وسيضحكون من تلك الأفكار الحقوقية
.
وليتضح الأمر، طبّق فكرة العقد الاجتماعي على مقياس أكبر، لنقل بين الدول لا بين الأفراد، فالحقيقة هي أنه لا يوجد ما يردع الدول الكبرى من الاعتداء على الأضعف، الكل يريد مصلحته، والخير ليس خيراً في ذاته، ولكن لأن المصلحة تقتضي هذا الأمر (دنيوية أو أخروية) … وسلامتكم
.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
اهلين شاي اخضر …
موضوع في غايه الاهميه ولقد شدني اسلوبك في طرح الموضوع كما شدني
ايضا ردود من اعلنو ان حرياتهم تنتهي عند حدود الاخرين
وانا حر مالم اضر)
اولا.. سـأخبر عن مفهوم الحريه قديما..
وهي التي تتحررك من ملكيه مالكك من البشرفقط.!.
فاللتنبيه ..اننا جميعا في اطار العبوديه خلقنا وليس الحريه..(وماخلقت الجن والانس الاليعبدون)
فنحن عبيد لله تعالى وحده يملكنا في جميع امورنا وتصرفاتنا!!
ولكن اتى علينا زمن اصبحنا مملوكين لبشر مثلنا فأراد الله ان يخبر بأن مملوكيته لنا دائمه
ولسنا بمتحررين منها على الاطلاق
اما عن مملوكيه البشر للبشر فقداخبر بامكانيه تحررنا من هذه العبوديه
وهنا اطلق مفهوم الحريه ولكن بضوابط
وهي ان للانسان اطاران اطار واسع وكبير للعبوديه ويليه الاطار
المحدود للحريه
فمثلا..
من قال بأن للدين حريه..كيف وانت مجبولا بفطرتك على الدين الاسلامي
وعبدا مسير في هذا الامر لامخير؟
ومن قال بأنا حر مالم اضر سواء في الشرب ام التدخين ام سماع الاغاني
وغيرها… فمسار سلوكك هذا تعدى اطار الحريه المشروطه
ووصل لمنطقه العبوديه وبما انك مملوك في هذا الامر
وقد امر مالكك الاوهو الله عز وجل بتحريمها فعليك الطاعه الزاما
اما عن حريه الرأي والتعبير فهي ان لم تتعدى اطار الحريه المشروطه فهي
جائزه.
عموما فإن مفهوم الليبراليه هو الذي يطيح بالفكر السائد والذي
سيصاحب هذه الاطاحه ارتكاس الى الوراء في كل اعطاف المجتمع
فكرا وادبا وعلما وحتى(العادات والتقاليد) التي سيتحول مكانها في رؤوسنا الى عادات مستورده
والتي ستكون كحصان جامح نعجز عن ضبطه وتوجيهه
بسبب سقوط ثقافه الكبح الاجتماعيه(حرام _عيب_مشين الخ)والتي حافظت على المجتمع من انزلاقات صاحبت احتكاك المجتمع مع حضارات سابقه وسيصبح المجتمع لديه شلل فكري كامل
ينتج عنه عقم في العطاء الثقافي (سيكون المجتمع عاجز عن فهم نفسه ناهيك عن اعاده بناء نفسه)
فالليبراليه هي فكرهلامي قادر على التشكل في صور عده في اذهان متلقيه والذي سحرهم بهذا التشكل بأنه كنافوره
تخرج بإضاءات واشكال متعدده وان كان مجموع الماء الموجود لايتعدى بضع لترات.
شاكره لك شاي اخضر لكا مايكتبه قلمك ..
وآسفه عالاطاله..
كما قال رائد، حين تقول أن الليبرالية هي العلمانية فأنت تعمم بشكل كبير جدا. ومن المؤسف أن هذا التعميم منتشر في مجتمعنا إلى درجة مزعجة. لا أعتقد أن التحرر من بعض العادات الاجتماعية -التي غالبا ما تخلط لدينا بالأحكام الدينية- يتنافى مع الدين في الشيء. أعتقد أن المشكلة تكمن في مقرراتنا الدراسية التي أنتجت جيلا لا يتورع في إطلاق أحكام التحييد والاقصاء، وهذا النوع من التفكير يستدعي بالضرورة رفض الاختلاف. بمعنى: إذا كنت مختلفاأو كان عندك رأي مختلف فأنت بالضرورة على خطأ!
عام للجميع ..
في حالة سَلَمتَ بالمُسَلمات فإن ذلك يعني بداية موفقة للنقاش ..
أما إن لم تُسلٍم بالمُسَلمات ، فهذا يعني أن النقاش سيكون بلا فائدة !! ..
Chronoli
وعليكم السـلام ورحمة الله وبركاته
بداية ً أتفق معك في مسألة أنه لا يجوز التجسس على المسلم ، فقد قال تعالى في سورة الحجرات: ( وَلا تَجَسَّسُوا ) (من الآية12)
وهناك العديد من الأحاديث التي تدل على حرمة التجسس ، أحدها لا أذكره للأسف إنما يحضرني معناه ، وهو أنه يجوز لمن رأى من يتجسس عليه أن يفقأ عينيه ، وهذا حديث رواه مسلم .
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو :
هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هو تجسس بحد ذاته ؟
لا أعني طبـعا هيئة الأمر بالمعروف بشكل خاص ، وإنما أتكلم بشكل عام .
الله تعالى و الرسول عليه الصـلاة والسـلام أمرونــا – أمر – بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وصور ذلك عديدة وليست محصورة بـالتجسس فقط وإن كان أحيانا يجوز للمسؤول – ولي الأمر – أن يتجسس إن كانت المصلحة العامة تقتضي ذلك .
فديننا قد علمنا كيف نامر وننهي ، علمنا بالطريقة اللي اتبعها افضل البشر واصحابه ، أمرنا أن نعلم الصغير ، وننبه الكبير ، ونعاقب المخطيء ..
أما ما تقوله أنت – لأكون صريحاً معك – هو مجرد تضخيم لأمور ما ، وأسلوب شبيه للأسلوب الذي يستعمله الغرب لتشويه ديننا !
أنا معك في مسألة أن هناك أفعال بإسم الدين والدين بريء منها ، كالتفجير مثـلا ، وتكسيـر محلات الأغاني كما ذكرت ، ولكن ذلك عبارة عن أسلوب معالجة سيء للمشكلة ناجم عن العاطفة والحماس الغير مضبوط بضوابط شرعية ، هناك فرق بين الأوامر والنواهي والتعاليم الإسلامية ، وبين فهم الناس لها وتطبيقها ..
الإسـلام ليس دين عٍقـاب وضرب فقط ! هناك العديد من طرق إنكار المنكر على سبيل المثال ، باليد وبالقول وباللسـان ..
صديقي يشـرب ، فـهل أضربه مثــلا ؟ لا بالطبع فذلك ليس بمنطق أبدا ، وإنما يمكنني أن أمنع المنكر عنه ، أو أناصحه ، أو حتى أن أطالب بـتدخل ولي الأمر إن استدعى الأمر ذلك ، فالتستر على المعصية أيضـا يُعد معصية .
بالنسبة لـ تساؤلاتك :
أجبت عن هذا السؤال سابقا من ضمن ما ذكرت لكنني أحببت أن أشدد عليه مجددا .
قال صلى الله عليه وسلم ” من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ”
فـليغيره فعل أمر ، والإستطاعة مقرونة بالشخص نفسه ، ولا تعني الإستطاعة القدرة الجسدية فقط ، بل يدخل في ذلك سلطة الشخص نفسه ، أظن أنني قد أوضحت هذه النقطة ..
أما عن سؤالك هل العالم الخارجي كله اكثر اسلاما منا لان أمتهم اقوى من امتنا في الوقت الحالي ! ..
فأعتقد أن هناك إجابة بسيطة على سؤالك
( إذا غاب النور .. فإن الظلام هو الذي سيطغي على المكان )
مرحبا بك أختي الفاضلة / الدكتورة
المشكلة تبدأ من تغير المفاهيم وإعطاء الأشيـاء أسماء أخرى لتزينها ، كأن يسمى العَلماني ( ليبراليا متفتحا ) !
وما هذا إلا إنسـلاخ عن هويتنا الأصلية ، ديننا وقيمنا ، ومحاولتنا بالتشبث بكل ماهو غربي معتقدين بأن في ذلك نجاحنا تطورنا ! وبئس من اعتقد بهذا !!
والأعظم من هذا كله ، عندما يسيـر شخص وراء الجموع وهو لا يعلم لم يسيرون ، ولكنهم يسيرون فأصبح يسير معهم !!
أشكرك على إطرائك اللطيف ، وعلى حضُورك المميز
عزيزي رائــد ..
دعنا لا نتلاعب أولا بالألفاظ والمسميـات ..
الليبرالي عندما يُطلق على نفسه هذا المسمى ، على أي أساس قام بذلك ؟ ماهي الأفكار التي أعتبرها منهجا له وطريقة ؟
الليبرالية لها فكر وأساس محدد لا يمكن تقسيمها ، اما ما تفضلت أنت بالحديث عنه فهي مفاهيم مختلفة لا تُعتبر ليبرالية .
قد يكون ما ذكرت مشابها لليبرالية ، ولكن إن قام بها الشخص فـلا يعد ذلك ليبرالية منه !
الليبرالية أصـلا شيء معمم وغير مفصـل ، هل يمكنك أن تعطيني كيـانا لها ؟ أو تأطرها لي ؟
مرحبــا بك يا عزيزي تركي ، مضى زمن ليس بقصــير منذ زيـارتك الأخيرة للمدونة وتشريفـك لها ..
أتمنى أن يكون المانع خيراً ، فقد افتقدنا حضـورك المميز دوما ، كما هو الأن .. وكما هو دوما ..
هم يضعون الأفكار والخطوط التي يودون أن نمشي عليها ، ونأتي نحن – بإبتسامة تشق الوجه
– لنمشي عليها ونعتبرها مبدئــاً ساميا – بالطبع فهو مبدأ غربي ! – ونسيــر عليه بل وندافع عنه بكل استماتة وإن خالف ذلك ديننا وقيمنا ، في الوقت الذي يقوم أصحاب هذا المبدأ الأصليين بخرقه بكل صفاقة !
أحد الدكاترة – جزاه الله ألف خير – يطلق لقبــا مميزاً على هؤلاء ، وأظن إنه قد أصاب فعــلا في اختيار اللقب .
” أمــة إنبطــاحيـة ”
شاكر لك عودتك يا تركي ، وأتطلع قدما لـ حضورك مجددا ..
وعليكم السـلام ورحمة الله وبركاته أختي العنـــــــود ، أهــلا بك
المشكلة الأساسية نابعة من فكرة أن الأنسان يرفض فكرة أنه عبد ، بل ويعتبر نفسه سيد هذا الكـون كما سبق وأن ذكرت .
بـ اختفاء النظرة المنطقية العقلانية المصاحب لها وجود الضوابط الشرعية ، تبدأ هذه الأفكار في الظهور !
ما يثير حيرتي دوما .. مالذي يجنيه الشخص عندما يطلق على نفسه لقب – ليبرالي – ، أهو حب للظهور بمخالفة الجمهور ؟ أم حب للتقليد ؟
بالمناسبة ، أعجبني وصفك كثيراً.
شاكر لك حضــورك المُبدع .
عزيزي أحمد ..
دائما ما نقرأ في الكتب الليبرالية وغير الليبرالية أنها هي والعلمانية سواء ، ناهيك عن كون من يصفون أنفسهم بالليبراليين – الذين يفهمون فعلا معنى الليبرالية – يعترفون بهذا الشيء أيضـا ، فـتأتي أنت وتدعي بأن الليبرالية لا علاقة لها بالعلمانية ؟
حســنا ، هل لك أن تعرف لي الليبرالية ، و العلمانية ، حسب منظورك الشخصي إن كنت تفصلهما عن بعضهما البعض ؟
أنا مؤيد لك في مسألة أن هناك بعض العادات الإجتماعية – بعض – عبارة عن غبـاء محض وذات أثر رجعي على المجتمع ، ولكن هل التحرر من هذه العادات السلبية – فقط – هو ما يدعى بالليبرالية ؟ إجابتك على السؤال السابق ستحدد ذلك ..
بالنسبة لـجملتك الأخيرة ، أنا لم أكتب هذا المقـال ثم ذهبت بعدها لاحتسي بعضـا من الشاي الأخضر ، لأعود بعد ذلك وأكتب مقالاً جديدا ..
بل أنا أكتب لأعبر عن وجهة نظري ، ولأتناقش مع الآخرين – وأحب ذلك – ، وحواري ونقاشي يدل على تفكيري .. لم أقم بطرح وجهة نظري ثم قمت بإقفال الموضوع بعدها ، لكنني – أخذ وأعطي – حتى يوضح كل منا رأيه ونصل إما إلى نتيجة ، أو إلى حائط مسدود .
و أتطلع لعودتك ..
وسؤال اخير اتمنى الاجابة عليه – موجه للجميع – ..
من هم البشر – المتحضرون عقليا – ؟.. على أي أساس حكمتم عليهم بأنهم متحضرون أو متخلفون ؟
وعلى أي المبادئ والأسس استندتم لتقومون بإصدار هذه الأحكام ؟
أهلاً يا أخضر
هذه هي المصافحة الأولى لك في قعر دارك
حقيقة .. موضوع الليبرالية (Liberalism) مثار جدل كبير في مجتمعنا .. وللأسف فالكثير ممن يتعاطى في مثل هذه المواضيع لا تجد لديه الخلفية الكاملة والتي “تشفع” له بأن يكون قادراً على التوضيح والإستيضاح وإبراز وجهات النظر التي تبين مدى استيعابه..
ياسيدي الكريم .. عندما نقوم بتعريف الليبرالية فإننا نستند لأحداث ظهور هذا التيار أو هذا الحزب أو سمه ما شئت .. هي بإختصار حركة انفصالية تمردية قامت لكسر القيود التي يعاني منها الشعب الأوربي في وقت من الأوقات والتي كانت التيارات الدينية تلعب دور هام في تفعيل ما يسمى بالثالوث وهو الدين والإقطاع والملكية ..
كانت ردة فعل صارمة من الشعب.. يحاول من خلاله “رد الصاع صاعين” لرجالات الدين هناك ..فهي تقيد حرياتهم وتفيد استقلالهم ..
نعم الليبرالية جزء لا يتجزء من العلمانية .. فالليبرالية هي العلمانية والعكس صحيح ولاشك في ذلك مطلقاً .. طبعاً هذا ان كنا نتحدث بمنطقية وبشكل صرف… فالكثير من ارباب هذا التيار يصادق على هذا الكلام.
نستطيع ان نقول ان الليبرالية قامت على اسس كثيرة وانطلقت من مذاهب عدة: كالعلمانية والعقلانية وتبلورت فيما يسمى بالليبرالية.فالليبرالية هي حرية مطلقة وهذا هو مربط الفرس .. فلا توجد هنالك حرية مطلقة وإلا لما نزلت الديانات ونزلت التشريعات السماوية ..
إذا لا مكان لليبرالية الصرفة في ديننا ..
الحرية ليست هماً ليبرالياً فقط ! هم دائماً يتشدقون بالحرية الإفتصادية وحرية الفرد وحرية المرأة .. وديننا الإسلامي الحنيف ضمن لنا هذ الحريات ولكن بضوابط شرعية تزيد من مكانة هذه الحرية في نفوسنا كبشر ..إذاً أستطيع أن أكون ليبرالياً محافظاً .. ليبرالياً يحافظ على شرائع دينه وضوابطه .. طبعاً هذه مسايرة لمن يتشدق بالحرية أو الليبرالية
أصبحت الليبرالية ياعزيزي الان أداة تساعد على التمرد في مجتمعنا المحافظ .. أصبح ملاذاً يلتجأ له من أراد ان ينعم بحرية مطلقة تخوله من ممارسة اي محضورات دينية .. أصبح غشاء هلامي ينطلق من مبدأ “ما لقيصر لقيصر وما لله لله”
الإشكالية هنا ..كيف لنا أن نتعاطى بشكل متحضر وعقلاني مع شريعتنا .. أنا اجزم تماماً أننا لازلنا نعاني من أزمة فتوى و أزمة فكر لا تخولنا مطلقاً لفهم وممارسة ديننا من غير عنف وتسلط ومن دون إقصائية ..
هنالك نقاط كثيرة كنت أتمنى أن يسعفنى الوقت للتعقيب عليها أو على الإقل اثارتها .. ولكن الوقت ياصديقي أهلكني:)
أعتذر عن الإطالة فطرحك راقي ومميز يا أخضر
العلمانية ( الليبرالية ) [ رابط من موقع "صيد الفوائد" ] :
http://www.saaid.net/mktarat/almani/
أخي شاي أخضر
أستغرب فقط من نقطة أنك نقول أنه لا حرية شخصية في الإسلام .. فقط مساحة المباحات!.
لأن الله تعالى يقول “لا إكراة في الدين” .. و من المعلوم أن إقامة الدين هو الأمر الأهم الذي خلقنا الله تعالى من أجله… و الله تعالى خلق الإنسان و عنده حرية إختيار لا يمكن لأحد أن تنزعها منه .. بل إن الإنسان من غير حرية الخيار لا يعود إنساناً بل مجرد جسد فارغ…
و تمثل واضح على ذلك أمور مثل الإختلافات الفقهيه بين المذاهب الأربعة و التي يمكن للعامة أن يختاروا ما يتبعوا منها .. و هو أمر يدخل ضمن الحريات الشخصية .. أعتقد!
بصراحة هناك الكثيرمن الحذر و التحامل الزائد على بعض المفاهيم التي تنتشر لدينا في المجتمع و ذلك خوفاً من التغيير بغض النظر عن تعريف هذه المصطلحات أو المراد منها حينما يفكر في تطبيقها لدينا .. مع أن مدى التغيير الحقيقي المراد ليس بالشنيع المخيف الذي يصور .. و ليس في نفس الوقت من القوة و الشمولية بحيث يمكن أن يسمى بالعلمنة أو اللبرالة.. بل إن الكثير من التغييرات التي من المفروض أن تحصل هى أمور أساسية من أجل إستمرارية البلد و تأسيس المواطنة و تحمل المسؤوليات بين الجميع
لو نظرنا لكيفية معاملة الإسلام للحكام لوجدنا أنه يكاد يؤلههم ويضعهم على منصة فوق البشر. فليس في الإسلام أي منظومة في كيفية محاسبة الحاكم. الإسلام يطلب منا أن نطيع الحاكم. يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم
وفي حديث عن الرسول “لا تسبوا الولاة، فإنهم إن أحسنوا كان لهم الأجر وعليكم الشكر. وإن أساءوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر. وإنما هم نقمة ينتقم الله بهم ممن يشاء، فلا تستقبلوا نقمة الله بالحمية والغضب، واستقبلوها بالاستكانة والتضرع
في أدبيات التاريخ العربي يروي أحد المؤرخين عن عبد الله بن عمر أنه قال لما سمع معاوية بن أبي سفيان يقول أن المال هو مال الله ” لقد نوى أبن أبي سفيان لهف مال المسلمين”. وسواء كان المنسوب لابن عمر صحيح أو غير صحيح فأنها رؤية تدل على واقع استمر من ذلك الوقت حتى يومنا هذا. من بداية الدولة العربية و أموال الأمة هي مال الحاكم له و لأسرته وعائلته يقطعهم من الأرض ما شاء ويمنحهم من المال ما شاءوا. ولهم فوق كل ذلك الالويات في كل شيء من ارض وزرع. فلهم في البلاد والمال نصيب الأسد، ولمحبيه هبات واعطيات وكذا لمؤيديه ومتزلفيه وبطانته وحاشيته. وبقية الشعب له السيف والنطع وما تجود به نفسه ويرتضيه هواه. والمشكل العظيم أن علماء الدين حراس الحق من حوله جاهزون لتبرير و تسويغ اكل أموال الأمة مادام أن فتات من هذا السماط الزاخر ستنالهم.سيصاب الإنسان العربي حتى أولئك المتزلفون بالجنون اذا ما قدر لهم معرفة كم هي الأموال التي تنفق كل يوم على طفل صغير لم يتجاوز العاشرة من عمره من أبناء الحكام. مبالغ تربوا عشرات المرات على رواتب رئيس الولايات المتحدة في الثماني سنوات إذا قدر له أن يخدم فترتين متتالية. والشعوب لا تعي مقدراتها ولا حقوقها والقول السائد في هذه الشعوب المخدرة أن ذلك رزق الله يؤتيه من يشاء. وكأن الله لم يقل أبدا بالحساب والعقاب . نعم للجان دولية تراقب صرف المال العام وتمنع سرقته وإهداره وتكتم انفاس اللصوص، ونعم لجان دولية تراقب شؤون وحقوق النساء والأطفال والأقليات ولجان دوليه لتسريع الخطوات الديمقراطية وتطوير وسائل الحكم.وستساعد مثل هذه اللجان في قيام فقه دستوري يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكوم و توضح ما يخص الحاكم من المال العام. وستعمل في استصدار بيان بالحقوق العامة للفرد. إن القوى الاجتماعية والافتصادية والثقافية في بلدان العالم الثالث
جون ستوارت مل لديمقراطية من إفرازات الليبرالية إلا أن (مل) ينتقد الديمقراطية لأنه يعتبرها هيمنة للأكثرية على حرية الأقلية ولو كان فرداً واحداً.
أن من مقومات الليبرالية المهمة ضرورة الاعتراض والمغايرة لينمو بذلك الفكر الحر أما إذا كانت الأمور مسلمة لا تحتمل النقد يجمد الفكر ويضمحل الابتكار.
يرى ملْ أن المجتمع الديني غير ليبرالي لأنه مجتمع في نظامه للحكم فردي استبدادي , ونظامه الاجتماعي العام مؤسس (24)على الإجماع في الرأي وعلى تحريم النقد والنقاش المفتوح. تحريم أكل لحم الخنـزير , فيقول :”إن للمسلمين الحق في تجنبهم لحم الخنـزير لأنهم يعافونه , لكنهم عندما يحتقرون غيرهم ممن لا يعافه ويأكله , فإنهم يمسون بحرية ذلك الغير ويقول :” إذا كانت الدولة مسؤولة على تغذية الفقراء فلها الحق أن تحد النسل , أما إذا تركت الناس ينجبون كما شاؤوا فليس عليها أن تعيل الفقراء” (25)
طيب اخي شاي اخضر وشرايك في بيع البشر تراحلال ماهي حرام وشرايك لوانها مازلت ونت منهم مع احترامي لشخصك ولاكن افرض , الن تطالب بحريتك اليست لك حريه او سوف ترضا بواقعك .
انا ارى ان هذة المواضيع كبيرة لكن انها جميلة