وصلني المقال التالي عبر البريد ، مع رغبة في النشر في المدونة ..
على الرغم من إختلافي مع بعض التفاصيل ، إلا أن الفكرة العامة والأسلوب الراقي هي ما دفعتني لنشره ..
وختاماً ، إختلاف الرأي لا يفسد للود قضية
..
سؤال قد يثير حفيظة العديدين وعدائية الكثيرين … فكلنا ندين نفسياً لتلك النقلة الحضارية التي تمتع بها آباءنا في مقتبل عمرهم و جعلت من العديد … موظفين ذوي مكاتب لامعة بعد أن كان ذووهم يعدونهم كي يحتلوا مكانهم في الحقل … او مشيخة القبيلة.
حقيقة لا ادري من أين أبدأ؟ … أحب الحياة العصرية بكل مافيها … لا أستغني عن السيارة ولا عن المكيف و لا حتى الاب توب … أنا إحدى أبناء جيل التكنولوجيا … ولدت و فمي ملعقة من ذهب كما تقول أمي … لا أقوى على فتح برطمان مخلل الا بعد وضعه تحت المياه الساخنة مطبقة مبدأ تمدد المعادن الذي علمتني ياه جدتي دون ان تدري ماهو ,,, هو سحر المعدن وكفى.
لم تخل طفولتي البعيدة من مثل جعلني ما انا عليه اليوم … عشت لثلاث سنوات في كنف رجل رائع .. كنت أتطلع إليه وهو يتحدث من عليائه إلينا .. يحكي لي عن أيام شبابه … ذلك الرجل الذي عمل بحاراً وغواصاً … جنديٌ و حلوانياً .. كان رجلاً ذو مبدأ … لم أسمعه يوماً يتحدث حانقاً عن رجال زمنه … كان يحترم الجميع إما لانهم يستحقون الإحترام أو أنه كان يتستر عليهم؟ … لا اعلم حقاً
حين توفي جدي …لم أفتقد الحنان بقدر ما افتقدت المثل الأعلى … وفي مرحلة مراهقتي كنت أوقن أنه كان آخر الرجال المحترمين …
و الآن … وبعد أن انتهت الطفرة بعشرين عاماً … و بعد أن ذهبت الطيور بأرزاقها كما يقول اللذين فاتت عليهم تلك الأيام دون أن يستفيدوا منها
انظر الى أحوالنا … نعمة و خير والحمدلله … سيقول البعض … نعم الحمدلله على نعمة الأمن و الأمان و الزيادة في الرواتب …. لكن ليست تلك القضية
أنا لن أتحدث اليوم عن الفساد الإداري و الأسهم التي خربت بيوتاً … ولا عن إرتفاع أسعار الخضار .. ولا عن سوء تخطيط المدن … أو عن شح القوانين التي تحل مشاكل المرأة
هو أمر أعظم من كل تلك البلاوي …
هو شح في الأخلاقيات … المباديء … النزاهة … الإنسانية
سيتهمني البعض بالتشاؤم و أن الدنيا لسة بخير … و أن العالم يزخر بأصحاب المباديء و القلوب الرحيمة … ولو خليت خربت …
أن لا أنكر أن وطننا به أكثر من غيره بكثير من المثل العليا … و أننا قياساً على مايحدث في بقية الدول الإسلامية والعربية لانزال نحيا حياة الأحلام
وددت لو كنت مثل كل هؤلاء المتفائلين … لكني لا أنظر إلى أمم لا تعيش حول الحرم … لا أنظر إلى أمم لا تحيا في دولة ترعرع فوق ترابها حبيبنا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم … لا أنظر إلى بلدان ليس بها من أحفاد أبوبكر وعمر و صحابة رسول الله … لا أنظر إلى بلد لم يكن بها يوماً ما أمثال بن باز و ابن عثيمين رحمهما الله … لا أنظر إلى بلدان لا يحج فيها ملايين من البشر.. لا أنظر إلى بلدان ليس دستورها شرع الله.
كل تلك الأمم التي إذا نظرنا اليها تحمدنا الله الذي عافانا بها مآسي حكومات علمانية… بقايا عولمة استعمارية … سلطات اجنبية … فقر … مرض … حرب … حكومات فاسدة … أو احتلال باغ.
ومم نعاني نحن … أي حرب تلك التي فتتت بيوتنا وانهكت أخلاقياتنا … أي فقر أو مرض ذلك الذي أجبرنا على بيع جلودنا … أي استعمار ذلك الذي أذل نفوسنا و اكتسح ثقافاتنا .. أم أي احتلال ذلك الذي مزق تراثنا و فجر ثرواتنا و سرقها …
فلنفق قليلاً … وقليلاً فقط … قبل عشرين عاماً من الآن كان صاحب البسطة يغطي بسطته بقماش و يذهب الى المسجد ليصلي ويعود وهي لم تمس … و قبل ثلاثين عاماً كان الجار يغض بصره إذا مرت من أمامه ابنة أو زوجة جاره … وقبل أربعين عاماً لم يكن لبيوتنا ترابيس ومفاتيح و أقفال.. وقبلها بزمن … لم نكن أمة قتلتها الطفرة.
كنا فقراء بقلوب رحيمة .. كانت بيوتنا عششاً لكنها تحوي رجالاً … كانت نساؤنا أميات … لكن بحكمة ألف أنثى من هذا الجيل..
امتلئت مكاتبنا الآن بأولاد الشيوخ …وقبيلة فلان و علان … كل واحد ينفش ريشه متفاخراً بمال و نسب وشهادة … و العقول مغلقة على غثاء … فرصة غداء و بعدها تخلو المكاتب الا من العمال الهنود ..
و في المنزل يأتي سي السيد ينفخ و يصرخ إنه متعب وجائع … و أولاده من حوله لا يرى منهم إلا أجسادهم … وقلوبهم و ماحوت يتولاها الذي خلقها … و المرأة صاحبة الشهادة والتي كانت تدقدق على الأرض في عملها بالكعب العالي وتفتري في بنات الناس إن كانت معلمة و تدرسهم كلمات لاتشعر بأهميتها ولا تنظر للحظة إلى ما بعد تلك المراييل إلا في كيف نظرت لي البنت الفلانية و كيف وقفت وهل أكلت علكة في حصتي …وتنطلق إلى حجرة المعلمات لتقضي أكثر وقت تحس فيه بالرضى عن نفسها … وقت الفشخرة والتفاخر بكل ما أنعم به الله عليها أو لم ينعم .. وكيف دللها سي السيد الذي في الواقع يمسح بكرامتها بلاط حجرة الجلوس كل يوم … و إذاأمضى معها دقيقتين أصابه غثيان من سخافتها … و في الواقع سيصيبه غثيان من أي امرأة و لو كانت ملاكاً … لأنه لو على سبيل المثال رزقه الله بامرأة مثقفة خلوقة راقية … ستنبه لديه حاسة عقدة النقص و يبدأ في عملية تكسير المجاديف و العنف النفسي حتى يأتي بأجل الثقة في النفس لديها و ينتهي بها المطاف بالدقدقة بالكعب و التفاخر بما ليس لها .
مثال بسيط جداً لأسرة سعودية … و سيختلف السيناريو في البقية مع بقاء القضية…
شعب لامباديء … لايعرف ما له و ما عليه …. و لو سكبنا على رأسه من خطط الإصلاح ماسكبنا فلن يفيق من سكرة الطفرة التي طورتنا بدواً وحضراً بأن غيرت أشكال بيوتنا من شعبي إلى مسلح ومن دهان أخضر و أزرق إلى معتق ومن كرسيدا 1981 إلى كورولا 2007 …
كل ماتعلمناه هو ترديد كلام الجرائد و سليمان العيسى ( طول الله في عمره) … هو يعرف معنى مايقول ولماذا يقوله … ماشاء الله الآن بمرتبة وزير … لكن الباقي على من رزقه الله المال و ليس في أولاده واحد متعلم فوق الشهادة الجامعية … ومن رزقه الله العلم والشهادة واللغات و ليس في أولاده داعية للجاليات.. ومن أكرمه الله بالمنصب و ليس في إدارته ذرة تنظيم … ومن كلفه الله بمنصب وليس لمنصبه أثر في المجتمع … و من أعطاه الله السلطة و ليس في مجلسه مكان للعدل.
فلنحمد الله على نعمة الأمن و الأمان … و على زيادة الرواتب … و على صوت الأذان.. وعدم وجود الضرائب … و لكن بعدها يجب أن لا نكبر مخدتنا و ننام … لنستفق قليلاً … و قليلاً فقط
طرح شفاف .. و قلم موهوب … وفكره في قمة الروعة … أجبرني على التعليق بعد أن كنت متابعاً صامتاً لهذه المدونة
ضحكوا علينا و سموها طفرة … و هي وقعة سوداء أودت بمبادئنا
تعلمنا كل شيء … إلا أن نحترم أنفسنا
حتى التاريخ الذي نعتز به .. هو نسخة مشوهة مكررة في عقولنا
أحيي و بشدة كاتبة أو ( كاتب ) المقال
فكر خلاق … و أتمنى أن أقرأ له المزيد
أشكرك احترامك لمجتمعك … و صراحتك
في البداية اشكر أخي شاي أخضر على سعة صدره … و مدونته
لمقالي المتواضع بالرغم من عدم اتفاقه معي في بعض التفاصيل ( وددت لو تشرفني بوجهة نظرك)
لا أملك مدونة خاصة بي … و قريباً سيكون ان شاء الله
أخي Silent Vision
شكراً لإطراءك .. و اتفق معك تاماً
مفهومنا عن الذات مشوه
حضارة جدران و عقول جاهلية..
متابعة صغيرة لصفحات الجرائد (المكبوته طبعا) تجعلك تشعر بالغثيان
الناس تهاجر من دول الكفر الى بلد الاسلام
المشكله… أحنا فين نروح إذا ضاقت فينا
نبطل شغل و نعتكف في الحرم:)؟
لست متشائمة … الحقيقة أؤمن بأن يد الفرد قد تصنع المعجزات
الوعي … و الاعتراف بالمشكلة .. أول طريق للحل
تحياتي
اوووووه مقال بالصميم .. …
أقتباس(فلنحمد الله على نعمة الأمن و الأمان … … و على صوت الأذان.. )
اعتقد ان هذا مابقي لنا فقط…
اللهم اعفو عنا وأرحمنا برحمتك..
صدمة حضارية .. كنت دائماً اردد ..
عندما استمع إلى المسنات , أو اجالس معمراً ( لم يتجاوز الخمسين بعد ! ) واجعله يفرط سبحة حياته , اجد أنه من كهف إلى خيمة , ثم بفضل الله ومنته تربع في وسط فيلا .. !
هي نعمة من الله , ونحن نحتاج إلى الوقوف كثيراً , لازلنا نترنح من اثر الصدمة ..
ليس الطرح انتقاصا أو مسبة ألبست لباس النقد و (الاصلاح) و حرية الطرح و الرأي ..لذا كانت الردود أربعة (منها رد الأخت كاتبة المقال!)…و بردي هذا ستصبح خمسة!
فقط…(خمسة)!
ليس لدي ما أقوله حيال موضوع الأخت سوى انه من المواضيع التي يجب أن يطرحها الجميع و يناقشها الجميع و يأخذ و يعطي فيها الجميع لكن…
خلها على الله.
بعد قراءتي للمقال لم أتمالك يدي لتسجل إعجابها الشديد بروعة ماكتبت
أخي مااقسى ماكتبت لكنها الحقيقه وغض الطرف عنها يزيدها انتشارا
بل ربما مع الوقت قد يستيغ الناس هذه الامور وتجدهم لايجدون فيها ادنى خطا
نماذج نراها كل يوم
كما ذكرت قد تكون في قمة العلم والمناصب ……….. وبالمقابل منتهى السطحية واللامبالاة
نفتقر الاحساس بالمسئوليه وحب العمل والهدف والغايه الساميه فيما نفعل
أشكر قلمك الوضاء اخي
دمت مبدعا متألقا