أصدر خادم الحرمين الشريفين حفظه الله الأسبوع المنصر أمراً ملكياً بقصر الفتوى على أعضاء هيئة كبار العلماء بحيث أصبح من المتعين أن لا تصدر الفتوى إلا من كان عضواً في الهيئة أو أذنت له الهيئة بذلك، إلا في بعض المسائل التي استثناها الأمر الملكي ..
جاء في طيات الأمر الملكي عبارات على غرار ” ولا يخرج للناس ما يفتنهم في دينهم ، ويشككهم في علمائهم ، فالنفوس ضعيفة والشبه خطافه ” و ” وما زال أهل العلم قديماً وحديثاً يوصون باجتماع الكلمة ، وتوحيد الصف ، ونبذ الفرقة ، ويدخل في هذا الاجتماع على أمر الدين ، وقد ترك بعض الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بعض آرائهم الفقيه ؛ من أجل اجتماع الكلمة ، وأن الخلاف شر وفتنة ” و ” ولم تكن ولن تكون الجلبة واللغط والتأثير على الناس بما يشوش أفكارهم ، ويحرك سواكنهم” ..
وقد استثنى الأمر الملكي الفتاوى الخاصة الفردية غير المعلنة في أمور العبادات ، والمعاملات ، والأحوال الشخصية ، بشرط أن تكون خاصة بين السائل والمسؤول ، على أن يمنع منعاً باتاً التطرق لأي موضوع يدخل في مشمول شواذ الآراء ، ومفردات أهل العلم المرجوحة ، وأقوالهم المهجورة.
بغض النظر عن أي إعتبارات سياسية، ومن منظور ديني واجتماعي بحت في ظل المعطيات الراهنة من فتاوى شاذة وصراعات بين البعض في وسائل الإعلام ومنابر المساجد عسى الله أن يصلح ويهدي الجميع إلى سواء السبيل، هل أنتم من مؤيدي الأمر الملكي؟ أم من معارضيه؟ وماهي رؤيتكم لتبعات هذا الأمر الملكي؟
لي عودة للتعليق لاحقاً ..
دمتم بخير ..
مرحبا بعودتك محمد .. عودتنا على الافضل .. وها انت تعود لنا به
..
ان تعدد الافكار و اختلاف العلماء هو رحمة للامة و هذا لا يقبل الشك
طيب .. لماذا نخنق الامة ؟ و نحصرها في عشرين او ثلاثين عقل و رؤية؟ رغم اننا نستطيع ان نكون اكثر مرونة
لازلت اذكر مقولة للشيخ الشعراوي (فيما قال) .. لا تستفت فلانا و فلان .. و استفت قلبك فإن اطمأن فاطمئن انت
ولا يفترض ان نخنق العلم و مسؤوليات علماء الامة بهذا الشكل الا اذا وجد سبب قوي ..
وقد ظهرت اخيراً فتاوى لا نستطيع نحن كعامة ان نحكم عليها بتجريح او سواه .. لكن الفطرة السليمة و التربية القويمة تجعلنا نقف منها موقف الحائر .. و اكتفى العاقل منا بالصمت وهو يعلم في قرارة نفسه انها فتنة ليس للمشارك فيها من خير
ان القرار – في رأيي – هو حل مؤقت للمجموعة التي ظهرت وهي مجموعة من المؤهلين للفتوى و الغير مؤهلين .. و الذين تحدثوا بما لا يقبله عقل العامة او تربيتهم الدينية .. فيما صفق لها الكثير بفرح .. لمجرد انها فتحت لهم ثغرات يرقصوا فيها ..
و في ظل الانفتاح الحاصل .. و القرار الصائب – و المتأخر – .. فسنستمتع بفترة جيدة من الهدوء .. و سيطبق مجموعة كبيرة من المنافقين من غير ذوي العلم الذين ينتظرون الفتاوى التي ينقضون عليها كمجموعة جائعة من الذئاب حتى يشبعوا شهياتهم الرديئة الى التغذي على عقائد الأمة.
خلاصة القول .. انا مع القرار رغم علمي انه لن يحل المسالة برمتها .. لكنها نقطة تستحق الاحترام منا قام بها ولي الأمر .. الله يكتب له الأجر و ينصر به دينه
مرحباً بك إيمان، شكراً لك على وجودك هنا ..
أؤيدك تماماً في جميع ما قلتِ، فـ حصر مهمة الإفتاء في مجموعة صغيرة قد يؤدي إلى نتائج سلبية ربما يكون على رأسها كما أشرتي – خنق الأمة – ..
ولكن في مقابل ذلك، ومع الوضع الحالي لـ ما أسماه البعض بـ – فوضى الفتاوي – للأسف الشديد فإن هناك حاجة ماسة لوجود تنظيم ما لهذه العملية ..
لاشك أن كثير من الناس أصبحوا يضيقوا ذراعاً وهم يسمعون في مختلف وسائل الإعلام عن أمور من البديهيات التي يعرفها طالب في الإبتدائية، النمص و المسح على الخفين والنهي عن جماع الحائض، أصبح الأمر يأخذ منحنى البحث عن الرخص المنهي عنه، إضافة إلى تضييع وقت الكثيرين وهي حقيقة مؤلمة للأسف ..
فـ كم تمنيت لو أن هؤلاء المشائخ الأجلاء الأفاضل أصحاب العلم استفادوا من وقتهم وأفادونا بحديث غير الحديث في تلك البديهيات، فـ قضايا العصر كثيرة على جميع الساحات المحلية والدولية ..
الأمر الآخر، هو تلك الفتاوى الشاذة التي خرجت لنا، وعندما أقول شاذة فإنني لا أقصد شذوذها عن العقل والمنطق ضرورة، وإنما شذوذها عما تآلف الناس عليه واتفقوا ..
هذا الأمر بلا شك يسبب حالة كبيرة من البلبة والفوضى لدى المجتمع – كما هو حاصل الآن -، الوضع أصبح لا يحتمل مثل هذه الضغوط ..
وإتباعا لما سبق، فإن هذه الفتاوى الشاذة خلقت ساحة حرب خصبة لفئة من علمائنا فيما بينهم، وفتحت مدخلاً عظيماً للنيل فيهم والطعن في علمهم وتوجهاتهم، أمور كثيرة حصلت كان كلا الطرفين فيها من المتضررين ولم يستفد فيها إلا من كان يبحث عن فرصة للإستهزاء والسخرية بعلمائنا وبديننا للأسف الشديد ..
وعليه، أعتقد أن كلانا نتفق أن هذا الحل بات أمراً مهما – على مضاره – على أنه يحتاج إلى كثير من التطوير حتى يصل إلى الفائدة المرجوة تحقيقها ..
أطيب تحية لك، وأشكرك على حوضرك ..