بدأت بالأمس في الفيسبوك حملة حملت عنوان ” حملة مقاطعة هايبر بنده لامتهانها بنات المسلمين “ وصل عدد مؤيديها إلى أكثر من 1000 مؤيد خلال أقل من 24 ساعة مضت على إنشاء الصفحة!، والتي ربما بدأت على خلفية تصريحات كل من الشيخ ناصر العمر و الشيخ يوسف الأحمد على قناة الأسرة، وقد ذكرت الصفحة في مقدمتها :
هذه الحملة لمطالبة أسواق بندة وهايبر بندة بالتوقف والرجوع عن قرار امتهان بنات المسلمين بتوظيفهن كاشيرات في الأسواق، وسنعطي مهلة حتى تاريخ 15/10/1431هـ وبعدها ستنطلق الحملة المباركة في جميع مناطق المملكة..
مما يجعلني أتساؤل، هل الامتهان يقع في طبيعة العمل، أم مكانه، أم فكرته نفسها؟
فإن كانت طبيعة العمل هي التي تعتبر امتهاناً، فإن الرجل يعمل يقوم بأداء نفس العمل دون أن يكون ذلك إمتهاناً لأي منهما، بل إن ذلك مدعاة للمفخرة بدلاً من البطالة التي يعاني كثير من شبابنا منها، وقد قال صلى الله عليه وسلم ” ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده “.
أما إن كان مكان العمل هو المشكلة، فإنه حري بالناس التأكد من هذه النقطة قبل أن تأخذهم العاطفة والحماس في هذا الأمر، فـ وزارة العمل بحكم أنها الجهة المختصة في هذا الأمر بموجب نظام العمل (والذي أفرد فيه باباً مستقلاً لتشغيل النساء) هي المسئولة عن التصريح للشركات بعمل المرأة فيها من عدمه بعد استيفائها للقواعد المنظمة لعمل المرأة في القطاع الخاص إبتداءاً من طبيعة العمل التي يجب أن تكون مناسبة لطبيعة المرأة، مروراً بتوفير المكان الملائم لعملها واحتياجاتها الخاصة، وانتهاءاً بضوابط تشغيل المرأة من موافقة ولي أمرها وما إلى ذلك.
لا أعلم عن طبيعة المكان الذي جهزته بندة لعمل النساء بعد ولا أعلم إن كان قد صدر التصريح بعد أم لم يصدر، ولكني على علم بأن صدوره يستدعي استيفاء ما سبق.
أما إن كانت المشكلة تكمن في فكرة عمل المرأة ذاتها، فـ تلك مشكلة أخرى عظيمة، ولست أتمنى أن يكون هناك من يسلب المرأة حقها في العمل إذا كان ذلك وفقاً للضوابط الشرعية أو النظامية ..
الغريب في الأمر، أن كثيراً من المستشفيات، المستوصفات والمراكز الصحية – بغض النظر عن عمل المرأة فيها كـ طبيبة، فنية أو ممرضة- تقوم بتوظيف أخواتنا وبناتنا فيها بدور موظفة استقبال حيث تقوم بدور إدارة المواعيد وفتح ملفات للمراجعين وأحيانا تحصيل المبالغ النقدية نظير الخدمات الطبية، فـ لماذا لا توجد حملة لمقاطعة المتسشفيات والمستوصفات كذلك ؟
أعتقد أن الأمر يمكن في أننا شعب نكره الجديد ونخاف منه، علاوة على ذلك – حتى نكون صريحين مع أنفسنا- نكره بعض المهن التي لم نعتد أن نعملها وإن كان لا يعيبها عيب! ..
أتمنى من الجميع التحلي بالحلم وبعد النظر، لست أطالبكم بتأييد هذا القرار ولست مؤيداً له – أو معارضاً – في الوقت الحالي لأنني لست على اطلاع على كثير من حيثياته التي قد تغير وجهة نظري إما للتأيد أو الرفض، ولكنني آمل أن نكون عقلانيين أكثر من كوننا عاطفيين، أن نكون منصفين ..
والأهم من ذلك، أن ندرك وأن ونؤمن بأن النساء شقائق الرجال..
تحديث #1 : بعد حملة المقاطعة.. “هايبر بندة” توقف توظيف الكاشيرات